الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

202

تفسير روح البيان

من الغيب غير الرسل كما اشتهر ان كهنة فرعون أخبروا بظهور موسى عليه السلام وبزوال ملك فرعون على يده وان بعض الكهنة أخبروا بظهور نبينا محمد عليه السلام قبل زمان ظهوره ونحو ذلك من المغيبات وكانوا صادقين فيه وأرباب الملل والأديان مطبقون على صحة علم التعبير والمعبر قد يخبر عن وقوع الوقائع الآتية في المستقبل ويكون صادقا فيه ثم الآية نظير قوله تعالى وما كان اللّه ليطلعكم على الغيب ولكن اللّه يجتبى من رسله من يشاء فَإِنَّهُ يَسْلُكُ پس بدرستى كه در مىآرد خداى تعالى يعنى ميسازد . وبالعربية يدخل ويثبت مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ اى قدام الرسول المرتضى وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً قال في القاموس الرصد محركة الراصدون اى الراقبون بالفارسية نكهبانان . يقال للواحد والجماعة كما في المفردات وهو تقرير وتحقيق للاظهار المستفاد من الاستثناء وبيان لكيفيته اى فإنه تعالى يسلك من جميع جوانب الرسول عند إظهاره على غيبه حرسا من الملائكة يحرسونه من بعض الشياطين لما أظهره عليه من الغيوب المتعلقة برسالته يعنى ان جبريل كان إذا نزل بالرسالة نزل معه ملائكة يحفظونه من أن يسمع الجن الوحي فيلقونه إلى كهنتهم فتخبر به الكهنة قبل الرسول فيختلط على الناس امر الرسالة قال القاشاني الا من ارتضى من رسول اى أعده في الفطرة الأولى وزكاء وصفاء من رسول القوة القدسية فإنه يسلك من بين يديه اى من جالبه الإلهي ومن خلفه اى ومن جهته البدنية رصدا حفظة اما من جهة اللّه التي إليها وجهه فروح القدس والأنوار الملكوتية والربانية واما من جهة البدن فالملكات الفاضلة والهيئات النورية الحاصلة من هياكل الطاعات والعبادات يحفظونه من تخبيط الجن وخلط كلامهم من الوساوس والأوهام والخيالات بمعارفها اليقينية ومعانيها القدسية والواردات المغيبية والكشوف الحقيقية لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ متعلق بيشك غاية له من حيث إنه مترتب على الإبلاغ المترتب عليه إذا لمراد به العلم المتعلق بالابلاغ الموجود بالفعل وان مخففة من الثقيلة واسمها الذي هو ضمير الشأن محذوف والجملة خبرها والإبلاغ الإيصال وبالفارسية رسانيدن . ورسالات ربهم عبارة عن الغيب الذي أريد اظهار المرتضى عليه والجمع باعتبار تعدد افراده وضمير أبلغوا اما للرصد فالمعنى انه تعالى يسلكهم من جميع جوانب المرتضى ليعلم ان الشأن قد أبلغوا رسالات ربهم سالمة عن الاختطاف والتخليط علما مستتبعا للجزاء وهو أن يعلمه موجودا حاصلا بالفعل كما في قوله تعالى حتى نعلم المجاهدين منكم والغاية في الحقيقة هو الإبلاغ والجهاد وإيراد علمه تعالى لابراز اعتنائه تعالى بأمرهما ولاشعار بترتيب الجزاء عليهما والمبالغة في الحث عليهما والتحذير من التفريط فيهما واما لمن ارتضى والجمع باعتبار معنى من كما أن الافراد في الضميرين السابقين باعتبار لفظها فالمعنى ليعلم انه قد أبلغ الرسل الوحي إليهم رسالات ربهم إلى أممهم كما هي من غير اختطاف ولا تخليط بعد ما أبلغها الرصد إليهم كذلك وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ اى بما عند الرصد أو الرسل حال عن فاعل يسلك بإضمار قد أو بدونه على الخلاف المشهور جيئ بها التحقيق استغنائه تعالى اى وقد أحاط بما لديهم من الأحوال جميعا وَأَحْصى علم علما بالعالي حد الإحاطة تفصيلا وبالفارسية وشمرده است كُلَّ شَيْءٍ مما كان